Wednesday, February 20, 2008

Lebanon's Political System: The Mule

البغل
بقلم: د. باسم حسن



Picture: http://www.ferrum.edu/applit/bibs/JustusPedMule.jpg



This is the first article by Dr Bassem Hassan published on Arabdemocracy. Dr Hassan will hopefully become a regular contributor and commentator on Arabdemocracy. Dr Bassem Hassan is Lebanese and holds a PhD in Molecular Genetics from the University of Ohio,USA He is currently based at the University of Leuven in Belgium where he works as a Professor and Researcher. His interests are in brain growth and related diseases. He has written social commentaries and articles for various Arabic publications in the past

The Editorial Team


النظام السياسي في لبنان هو نوع من البغل الفكري والتنظيمي. فهو تماماً كالبغل، حيوان هجين بين اجتماع قبلي طائفي متجذّر بعمق وقادر على ما يبدو على تحمل أعباء كثيرة تماماً كالحمار، وبين محاولة لممارسة الديمقراطية والتعددية الفكرية الطارئة حديثاً نسبياً تماماً كالحصان. وأوجه الشبه بين البغل البيولوجي والبغل السياسي، أي النظام اللبناني، لا تتوقف عند التهجين بل تتعداها إلى مسألتين أخريين، الأولى هي أنّ بغلنا السياسي قادر على حمل الأثقال في الطرقات الوعرة مثل أبيه الحمار. والمسألة الثانية هي أنه عاقر.

البغل حيوان مفيد طبعاً. إذا كان الهدف هو حمل الأثقال الكبيرة على طرقات وعرة وغير معبدة، فالبغل هو المطلوب حتماً. وكذالك إن كان هدف الاجتماع والسياسة اللبنانيين هو البقاء ضمن نمط الإقطاع السياسي والثقافي، والتنقل ببطء بالغ بين المواقع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة ونحن ننوء بأحمال التخلف العلمي والحقد الطائفي والاستسلام للقدريات والماورائيات، فبغل الطائفية السياسية هو وسيلتنا الأنجع، وهو المبتغى والمنال. أمّا إذا، لا سمح الله تعالى، كان هدفنا التنقل السريع لمسافات بعيدة وعبر طرقات متشابكة لكن معبدة بالتنمية العلمية والمواطنة والعلمانية الديمقراطية.

فعلينا بفرس عربية أصيلة. ولكي نقود فرساً تأخذنا إلى مصاف الدول والمجتمعات المتطورة فكرياً وثقافياً وسياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً، علينا أولاً أن نأخذ دروساً بالفروسية! دروس مستوحاة من كل ما هو منفتح وتقدمي وعقلاني في تراثنا الغني من جهة، ومن كل ما هو متقدم ومنهجي وحديث في تجارب الأمم والمجتمعات الأخرى، من جهة أخرى. الإشكالية الأولى للبغل السياسي إذاً هي أنه وسيلة ممتازة للنقل القريب بين مواقع قريبة جغرافياً ولكن متباعدة سياسياً وثقافياً، وفي الوقت ذاته، وتحديداً بسبب خواصه، يشكل مانعاً أمام تسريع وتيرة التواصل وتقصير وقت الوصول. وعليه، فالبغل ليس فقط غير ملائم لتطور نمط الاجتماع، بل هو تحديداَ عائق أمامه

أما وجه الشّبه الثاني بين البغل البيولوجي والبغل السياسي، هي أنّ الاثنين غير قابلين للتطوّر. وللتوضيح، نبدأ بالبيولوجيا. إن أشكال الحياة قاطبةً، بما في ذلك الإنسان، تنشأ وترتقي من وإلى أشكال أخرى. والشرط الأساس لهذا التطور والارتقاء هو التوالد لأن التوالد يسمح بحدوث تغيّرات جينية يبقى منها المفيد ويختفي الضار. ومن دون القدرة على التوالد يستحيل تطوّر أشكال الحياة ويستحيل طبعاً نشوء أشكال جديدة. وكون البغل حيوان عاقر لا يتوالد، يعني تعريفاً أنّه لا يتطوّر. فالبغل الذي يصنع اليوم والبغل الذي سيصنع بعد عشرة آلاف سنة هو هو، البغل عينه! وهكذا، يبقى على القرية أن تتكيف وذنب البغل، لأن ذنب البغل (وسرعته وقوته وإلخ...) لن يتكيف مع أوضاع القرية!

إن قانون النشوء والارتقاء هذا، وإن كان بيولوجي المنشأ، فهو قانون عام يمكن تطبيقه على الاجتماع البشري أيضاً. النظام السياسي الطائفي في لبنان، والثقافة التي تنتجه وينتجها في علاقة جدليّة، أقرب ما تكون إلى سفاح القربى، هو بغل بهذا المعنى أيضاً: نظام هجين تتطلب إعادة إنتاجه نكاحاً جديداً، من فترة إلى أخرى، بين مواقع الإقطاع السياسي اللبناني. أما أهل القرية اللبنانية فليس عليهم إلا التهليل للبغل الجديد وإعادة التكيف مع طول ذنبه. هذه إذن إشكالية البغل السياسي الثانية: حيوان غير قابل للتطور.
متى فهمنا هاتين الإشكاليتين ونظرنا إلى مدى تماثل الطائفية السياسية مع البغل، حق لنا أن نسأل أي نوع من الناس هم وأي منطق هو هذا الذي يقبل بغلاً كنمط لإجتماعه وثقافته. وربّ مشكك يسأل "إذا كان الإقطاع السياسي هو من يهجن البغل، فلماذا نلوم ابن القرية المسكين الذي فرض البغل عليه؟" بتعبير آخر، إذا كان المشهد السياسي في لبنان اليوم مثلاً محصوراً بالتنافس بين تكتل طائفي وآخر طائفي أيضاً، كيف يمكن للمواطن أن يختار موقعاً لا طائفياً ما دام هذا الموقع غير موجود؟ سؤال منطقي... ولكن فقط بمنطق البغال. ما يغيب اليوم عن الفكر السياسي وحتى الثقافي في لبنان ليس فقط "الخيار الثالث" اللاطائفي، بل الغائب هو أخطر من ذلك بكثير. غياب الخيار الثالث ليس إلا عارضاً من عوارض غياب الفهم الحقيقي لمعنى الموقف السياسي في المنطق الديمقراطي. الموقف السياسي موقف فردي وخيار أحادي حر. والموقف السياسي ليس هو هو الإيديولوجيا. قد يكون الموقف السياسي قائماً على الإيديولوجيا وهذا عادة شيء صحي، لكنه ليس صنوها. الموقف السياسي هو اتخاذ قرار حول مسألة آنية. قد يكون القرار اختياراً لواحدة من حالتين لكن يمكنه أن يكون أيضاً مغايراً تماماً. في مجتمع ديمقراطي تعددي حديث تتكون المواقف السياسية للافراد والمجموعات والأحزاب خلال علاقة جدلية بين الواقع الآني والإيديولوجيا. وبناءً عليه تنتج السياسة في مجتمعات كهذه مجموعات ضغط سياسي بهدف حل مسألة معينة. وحين ينتج الحل تتفكك هذه المجموعات لتحل محلها أخريات متضارسة في تكوينها. المشهد السياسي في الديمقراطيات الحديثة هو مشهد ديناميكي تستطيع ضمنه مجموعات من المواطنين فرض مصالحها على الأحزاب السياسية وليس العكس كما هو الحال في مجتمعنا.
العائق الأساسي أمام ولادة مشهد سياسي حيوي عندنا هو التماهي القائم في العقل السياسي اللبناني بين الموقف السياسي والهوية الطائفية بحيث يصعب على المواطن اللبناني أن يتخذ موقفاً سياسياً لا يتناسب مع موقف المرجعية الطائفية التي تحتكر تمثيله. ويصعب على العقل اللبناني الطائفي أن يستوعب أنه من الممكن مثلا أن يؤيد المواطن حزب الله في مقاومته لإسرائيل وأن يعارضه في إيديولجيته الدينية والطائفية، في آن معاً. فالتّماهي بين الهويّة الطائفية والموقف السياسي يمنع العقل اللبناني من اتخاذ مواقف مختلفة من الإيديولوجية نفسها طبقاً لرؤيته الفردية لمصالحه كمواطن. هكذا ينتظر اللبناني أن يعلب موقفه السياسي وأن يباع له بالجملة، ربما كي لا يتعب بالتفكير وتحمل المسؤولية السياسية.

العقل السياسي اللبناني جاهزٌ لحمل الأثقال الفكرية الملقاة عليه لكنه ليس جاهزاً للاختيار بينها... تماماً كالبغل!

7 comments:

Arab Democracy said...

Bassem, what interested me in your article was the point you made about the attitude to adopt towards Hezbollah.Which is a very valid one. But as someone who is odds at many levels with the social,cultural and religious principles behind Hezbollah, I wonder if it is still possible to dissociate between the two Hezbollahs: The religious sectarian organisation and the resistance militant group. Arent these two concepts inseparable in the mind of Hezbollah file and rank, and should be accepted as such by outsiders? In other words, if the act of resistance is driven by principles with which I disagree shouldnt shouldnt I at least criticize the process and warn of the ouctome? These are rethorical questions as I dont seem to have the answers myself, and in the current context, even a space to put this rationale forward.

Regards

Joseph

Bassem Hassan said...

Dear Joseph,
You make a very valid point. Two things to say n response. First, the example of Hizbollah given in the article is not really the major point of the article. It is intended as a somewhat provocative example of the sort of monolithic thought process which in my view characterizes the majority of the lebanese political discourse.
Second, it follows from the first point that supporting the act of resisting aggression and occupation, does not need to imply supporting the rationale behind that resistance. Recall for instance, that only a minority of those who supported the largely communist resistance to the Nazis in occupied eastern Europe agreed with the communist ideology.
Finally, at the risk of going 'hors sujet' we should always keep in mind that Hizbollah is more nuanced and complex, than they would like to let out, and that, for better or worse, they are becoming increasingly beholden to the intricacies of Lebanese politics.
Bassem

Anonymous said...

Cher Dr . Hassan,
la plupart d'entre ns, ns venons d'une culture qui erige "le culte du metissage", une pretention souvent hypocrite pr dire que la rencontre avec l'Autre est tjs sublime... un cliche' typique, non? or, vs venez de ns donner un contre-exemple !
voila' que l'entite' du Liban et celle des Libanais s'est coince'e ds ce piege... le Liban, dit-on, ce lieu extraordinaire de rencontre entre l'Est et l'Ouest, ce pont qui relie l'Occident a' l'Orient...
eh bien de'sole'e, je refuse de voir mon pays en tant que paillasson, ou encore une non-entite',un seuil,un non-lieu de transition, car c'est a' quoi sert un pont, un biais de passage pr les autres...
personnellement, je vois que l'identite' libanaise corrompue par la nature devastatrice de notre regime politique, est en plein danger (elle l'a tjs e'te'), car non seulement elle ressemble au mulet, mais elle ressemble aussi a' tous ces monstres mythologiques qui sont mi-humain, mi-animal (oui, car on n'avait oublie' que le metissage peut engendrer l'androgyne, le monstrueux..et pas seulement des demi-dieux,du Beau..)
je crois, que ns, en tant que Libanais, ns devons en finir avec notre vision "exotique" "orientaliste" de notre propre pays...
trop de choses a' dire...il me reste a' souligner l'originalite' de votre comparaison.
Sirine

Joseph EK said...

I will respond to both Bassem and Sirine in separate points

1-Bassem.

I completely agree that Hezbollah is a much more complex entity that the biased media or their opponents would let us believe. Many Lebanese who support Hezbollah are not actually aware of the scope and the complexity of this organisation. Also their role in providing a counter-balance to what can only be described as the neocolonial plan for the Middle East is also important. Still..I am a sceptical about their aims and the outcome of their action in terms of liberation beyond what has already been achieved.Also the communist example in a way proves my point because ultimately the Eastern European Communists claimed their right to rule these countries following the end of the Nazi occupation, sometimes by force and with the help of the Red Aramy.We all saw what that led to 50 years down the line.

2-Sirine

Idendity for me is a fluid concept. Who I am today is not who I was 10 years ago. What applies to individuals apply to countries. Iraq today is not Iraq pre-Saddam. Romania today in not the Ceaucescu Romania.The war has changed Lebanon and the country's idendity will continue to evolve. Im my opinion we should stop seeing things in term of absolutes. Whether a Christian Maronite sees himself as more phoenician and European than Arab should not prevent him from sharing the country with a Sunni Muslim who looks for Al-Azhar for guidance on every aspect of his life as long as there is a unifiying code of conduct and a constitution that allows both to reach their full potential without leading to a confrontation.

There is no other way around it.

Anonymous said...

What is interesting about this article is the kind of debate it opens.
We're moving now towards the relation between the concept of national identity and the political regime in Lebanon, and thanks Sirine for your comment.
In my view, considering the "Identity Crisis" as a major problem in Lebanon is defenetely an orientalist and ethnocentrist way of defining the problem.
I was amazed by the latest speech of Hassan Nasrallah, where he stressed so clearly on the fact the "struggle in lebanon is a struggle about the future Identity of Lebanon". It suddenly reminded me a speech of Bachir Gemayel in 1981 when he said: "The fear we have is not about the future of Lebanon, the fear we have is about the Identity of Lebanon"... What an irony when Hassan nasrallah rings suddenly a bell reminding me bachir gemayel.
Actually 3 main similarities to mention here between bachir gemayel's lebanese forces and the actual hezbollah.
1 - the experience of gathering the community in a very solid way.
2 - being backed by a regional superpower (Iran, Syria or Israel).
3 - Having a militia that can beat the army and the whole regime.
the conclusion when we compare the two mlitias according to the internal balance of power in Lebanon is that both of them are trying to seize a "historical moment" in order to dictate their vision of the Identity to the whole country.
If we go back to facts: In the early 80's half the lebanese were against bachir gemayel's ideal of the Identity, and in 2008, half the lebanese are against hezbollah's ideal of identity.
this is actually why imad mughnieh will never be a martyr for half of the lebanese, same as bachir gemayel was not a martyr for half of them.
So the problem is somewhere else, and in my view we are still stuck into the religious and communitarian sphere while what is needed and the way out is to move on towards the "civil sphere"
Bachir

bassem hassan said...

Dear Joseph,
Let me make a few points:
1- I want to reiterate that I do not disagree with you on the position towards Hizbollah, or any religious ideology for that matter (see Bachir's comment).

2- Regarding eastern Europe, I again chose the example of eastern, rather than western Nazi occupied Europe on purpose. Recall that the resistance in both was largely communist lead. The example of eastern Europe is more fascinating because it presents precisely the interesting difficult choice: in retrospect we know believe that Stalinist communism was a bad idea for eastern Europe, but would surrendering to the Nazi's, at that time, have been the right choice? Of course not.

3- Most importantly, I want to stress that the example was given to highlight an extreme case in which one has no choice but to take a position, and that such a position can nonetheless remain completely consistent with one's anti-secterian stance. The critique of the Lebanese socio-political framework from an evolutionary point of view is what is really key in this article, not the Hizbollah question.

With my warmest regards,

Bassem

PS: Dear Sirine, sadly my french is too weak to follow your post. I'd be delighted to read it in Arabic or English if you don't mind. You are welcome to email me directly if you wish. You can easily find my coordinates googling my name.

Anonymous said...

3azizi Joe,
This time I’ll write in English so that Dr Hassan would be able to participate…
I have 2remarks:
The 1st one concerns the duality of Hezbollah: Resistance vs. Islamist ideology.
Personally, I see that the problem of supporting the “Shiite Resistance” emerges only if the supporter happens to be a laic Shiite. If the “backer” is an Islamist Sunnite, or a Nasserite, a laic Christian or leftist one, a “patriotic” Druze, well all of these are accepted for supporting the Resistance, but when it comes to a Laic Shiite, well here we see some eye brows rise. A good laic Shiite , in order to be accepted in his laicism, is supposed to curse his cultural and historical heritage, and only then he’s welcomed… well, personally, my laicism embraces with great admiration and pride my rich historical and cultural heritage, I see no schizophrenia in that, not at all; this why I think that globilazation, from a cultural point of view, stinks… In French, we say “to have roots and wings” ( avoir des racines et des ailes )… That might be a slight digression, but an important point to highlight, at least for me.
3azizi Joe, I’m with the right of self defense PERIOD, regardless of its ideology; as a child I sympathized with the laic Resistance, and was totally impressed by it, and now, if Samir Geagea will raise his hand to declare that he wants to defend me, my family, may land and my country against the Israeli vandalism, or in a matter of fact, any barbarism, wherever it came from, Mr Geagea, believe it or not, will have my blessings, though I find my self equidistantly skeptic of both Islamist ideology, and the Christian one.
I think that, no matter what, the humiliating disaster of 1982, Israeli soldiers drinking beer in Hamra after their massacres,-and I stress again- them or any stranger soldiers, this historical catastrophe should never occur again under any circumstances…
Who is ready to this job? the Lebanese army, the Lebanese Phalanges, the Lebanese Hezbollah, the Lebanese Forces, the Lebanese Communist Party, all of the above ? well, it’s their call to decide, and my duty as a Lebanese citizen to support the party who chooses to protect my country.
Now, do I have the right to re-question this Resistance, to “audit “ it, to express my fears, to criticize its “philosophy” and ideology, or even to disagree with t ? I think it’s completely legal…
3azizi Joe, it’s true that I love my roots, but mind u, I’ll never give up my wings !
I’ll leave my 2nd remark, concerning the Lebanese identity for later on (the pralellism that Bachir made is "extravagant", bass i like it...), as for yr mail Dr Hassan, I’ll count on the generosity of either Bashir, or Joe, to pass it for me, because googling isn’t easy these days in Jeddah, because of the bad internet connection, it cuts off 5times a minute… and sure, I’ll try to summarize my idea in English (since I’m a terribly slow user of the Arabic key board).

Sirine.