Monday, April 11, 2011

في "حشرة" حزب الله: هل يمد اليد؟

ميشال دويهي*

إلى جانب المحكمة الدولية التي يتعامل معها حزب الله على أنها مفبركة لاتهامه باغتياله للرئيس رفيق الحريري ورفاقه، بدأت منذ مطلع هذا العام أحداث في العالم العربي، لم يحسن الحزب استخلاصه العبر منها. فتكاثرت "مشاكله" إلى جانب أزمته مع المحكمة الدولية مما يؤدى مع الوقت إلى ضمور هامش تحركه. ويهمنا هنا أن نسلط الضوء على هذه المشاكل المتسعة:

تنبع أولى هذه المشاكل من تنقل الثورات في العالم العربي التي هي نتيجة لانفجار قنبلتين موقوتتين وهما "الشباب والانترنت". بعكس ما قيل ويقال، لم تأتي هذه الثورات على ذكر فلسطين ولا الصراع العربي الإسرائيلي، بل هي ثورات جوع وكرامة ورفض للديكتاتوريات المتسمرة في العالم العربي منذ عقود.

ثانياً، الوضع الداخلي الإيراني: يعرف حزب الله أن الشعارات التي رفعت، من الداخل الإيراني، ضد تمويله هو وحركة حماس في العامين 2009 و 2010 على حساب الوضع الاقتصادي الإيراني الصعب تعبر تعبيرا دقيقا على التناقضات بين أركان النظام من جهة وبين الشباب الإيراني الثائر على هذا النظام الجائر من جهة أخرى. فبالتأكيد لن يصمد هذا الأخير كثيراً أمام حمى التغيير التي تصيب حالياً منطقة الشرق الأوسط وسوف يصل إلى الجمهورية الإسلامية مفعول "الدومينو" الذي يجتاح العالم العربي، آجلاً أم عاجلاً . مما لا شك فيه، إن أي تغيير في النظام الإيراني سوف يؤدي إلى إضعاف حزب الله وتأثيره في الداخل اللبناني.

ثالثاً، الوضع الداخلي السوري: فحزب الله يراقب بحذر فوران الشعب السوري الذي يريد الخلاص من نظام حزب البعث. فمخاوف حزب الله في محلها لأنه يعرف جيدا أن سوريا غداً لن تكون كما كانت من قبل، صمد النظام أم لم يصمد.فبالأساس يتعامل حزب الله بكثير من الحذر والبراغماتية مع النظام السوري وتجربته على الأقل في العشرين السنة الماضية تدل على ذلك. و ما حصل مؤخرا مع عماد مغنية في الشام يؤكد على تخلخل عامل الثقة في العلاقة بين الاثنين.

رابعاً، وضع اللبنانيين في الخليج: فقد بدا واضحا أن تطور الأحداث في البحرين قد دفع بالمملكة العربية السعودية وبمجلس التعاون الخليجي باتخاذ القرار بالمواجهة المباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا من شأنه أن يضع اللبنانيين الشيعة الموالين والمعارضين لحزب الله والعاملين في دول الخليج العربي في موقع صعب ودقيق. وموجة الترحيل الأخيرة للبنانيين الشيعة من بعض هذه الدول هو خير دليل على ذلك.

خامساً، علاقة سلاح حزب الله بالداخل اللبناني: فحزب الله كان شديد الارتياح عندما لم يكن سلاحه في موقع نقاش شديد بين اللبنانيين جميعاً وعندما لم يكن دور هذا السلاح ذاته مطروحاً على طاولة الحوار. بعد العام 2006 وخاصة بعد أيار 2008، انتفض أغلبية اللبنانيين على دور هذا السلاح وعلى استخدامه في الداخل مما أربك حزب الله الذي بات مطالبا بالدفاع عن سلاحه يومياً أمام علامات استفهام اللبنانيين الخائفة من دوامة هذا السلاح.

سادساً، أزمة تشكيل الحكومة: وذلك مع عدم تمكن حزب الله من تشكيل الحكومة اللبنانية بالرغم من تمتعه بأغلبية برلمانية (وهنا لن ادخل بتفاصيل تشكل هذه الأغلبية). فالوقت ليس لصالحه مع غليان المنطقة واقتراب موعد المحكمة الدولية.

سابعاً، علاقة نبيه بري بحزب الله: فما كشفته بعض الصحف عن العلاقة بين زعيم الشيعة من 1978 الى 2000 وبين حزب الله الذي خطف هذا الدور اجبر بري على مواكبته مكرهاً لزعامة حزب الله للطائفة الشيعية، لم يكن سراً.

ثامناً، وضع أبناء الطائفة الشيعية العائدين من ساحل العاج: فالممولون السابقون لحزب الله تحولوا في الوقت الحالي بعد تشردهم من هذه الدولة الإفريقية إلى مشاريع عاطلين عن العمل يبحثون عن مورد رزق جديد.

بالرغم مما ورد، لا أنكر على حزب الله أن مزاج وقلب أغلبية الطائفة الشيعية معه، فهو عرف بذكاء كيف يستحوذ على ولاء أبناء هذه الطائفة من الملتزمين بعقيدته الدينية ومن غير الملتزمين. فباعتماده للغات عدة في خطابه السياسي منها الحرمان ومنها المقاومة ومنها حصة الطائفة الشيعية في النظام السياسي اللبناني ساعده على لم شمل الطائفة بأغلبيتها تحت جناحه. ولكن كما كانت الطائفة مع غيره، فهي مهيأة لان تنتقل تدريجيا إلى مقلب آخر. فللمشاكل التي تم عرضها أعلاه قدرة على التفاعل في اتجاه وضع دور حزب الله وعلاقته بالطائفة الشيعية اللبنانية تحت المجهر.

فهل يتعامل عقلاء الحزب مع هذه المشاكل بجدية وهل يقتنعوا ببراغماتيتهم التي يتمتعون بها بأنهم في صلب أزمة مفتوحة؟ وهل يمدوا اليد إلى الداخل اللبناني؟ وهل حركة 14 آذار مستعدة لملاقاة الحزب في منتصف الطريق بعيدا عن المكابرة والشماتة على أن يكون الشرط طبعا لبننة الحل وتسليم السلاح للدولة اللبنانية؟

وهل سوف تسمح إيران للحزب بإنقاذ الشيعة اللبنانيين من سياسة المحاور أم ستذهب بهم إلى المزيد من المواجهة؟ هذه المواجهة المحكومة بواقع الديموغرافيا السنية في منطقة الشرق الأوسط حيث لا إمكانية لإيران بالفوز بها. من هنا حزب الله مطالب بإنقاذ شيعة لبنان ودفعهم للانخراط بمسيرة بناء دولة لبنانية عوضاً عن الانخراط في مشاريع سياسية إقليمية ممكن أن تكون فادحة الخسارة على الطائفة الشيعية في لبنان وفي كل الأقطار العربية.

*أستاذ جامعي


5 comments:

Charbel said...

موافق تماماً بإستثناء النقطة الرابعة، فأنا لا أرى سبباً وجيهاً يوفر الثورة على الأنظمة الخليجية... ولا أعتقد أن طرد بعض اللبنانيين الشيعة من دول الخليج سيشكل عبئا على حزب الله ... وطبعا لا اتمنى ذلك

Anonymous said...

Well written and I agree with most of the points however:
1)I don't think the Lebanese Shittes living in the Gulf states would leave an impact on Hizballah. If some have been asked to leave their jobs, it would be a few. Not to forget the gulf states cannot afford to follow this policy as they will have employees who are Persian Shiites, Malaysian Shiites, Indian Shiites, etc.
2)As we all know, the Shiites in the Ivory coast are mostly entrepreneurs, waiting for things to settle down rather than starting new jobs in Lebanon, and I'm not sure how much their support is crucial to the existence of the Hizballah either.
3)All the present and potential bits and blobs can greatly and negatively affect Hizbullah if they get together as one angry Shiite community against Hizbullah.
4) Finally, as much as we are all for justice and as much as I appreciate people's eagerness to 'reveal the reality', I still think Hizbullah have a good slight point of being skeptical. I'm not defending them. However, if Lebanon is funding an international tribunal, it might as well want to study what's happening within that tribunal, who is working there, what they are up to, scrutinize their work if need be, etc. March 14th seem to be counting blindly on the international tribunal, adopting the menatality that if they're European/American, they sure know what they're doing.

Kamal said...

As a rule of thump whenever I read an analysis that is based on more than 3 points it is a clear indication that the arguments are fairly weak. It is an old strategy based on overwhelming the listener/reader with too many weak arguments in hope one of them will stick.
The international tribunal is practically dead in the new reality of the Middle East. The Sunni Vs Shiaa argument has no ground other than the GCC. According to your analysis Arabs want jobs and nothing to do with Palestine, how are you going to convince them to go fight Iran and Hezbollah? Maybe that’s the job you have for them (sand bags).
It is quite clear that you have completely misunderstood the changes that are happening in the region. The axis of the moderates has been admitted to the ICU since Feb. The entire American strategy in the ME has fallen apart and they are desperately picking up the pieces with the help of the new GCC+2 or should I call it the MCC or maybe the DCC is more accurate (yes, D is for Dictators).
Before you go celebrating success in Syria you would have to make sure that the Syrian people are going to accept to be part of the axis of the moderates. It will take lot of Saudi money to buy off the 25+ Millions of Syrians.
It is quite ironic to see, according to your analysis, that our Sunni interest (I am a Sunni) are aligned with the Israeli/American interests.
Today Hezbollah is in a much better position than it has been over the last 5 years. The shift in Turkey, the new Egypt and the reforms in Syria will prove to be very positive changes for a party focused on defeating Israel. And did I mention that Hezbollah’s popularity has been on the rise throughout the Arab world since 2006, the very same year you guys expected/plotted the movement to disappear.

Note: I suggest you start the article by: “I wish…”.

Anonymous said...

kamal,

thanks for your comments

you are very emotional and your assumptions are too personal and as such i dont think answering your questions or engaging with you in any debate,is going to produce an interesting insight from which we both could, possibly,learn from.

Thanks again
Michel

Arab Democracy said...

Kamal, altough the article only expresses Michel's opinion, I have to say this attitude of dividing people between patriots and traitors according to your own criteria is wearing thin now.

You can patronise as you like but there is clearly more than one way to resist Israel and liberate Palestine. So far hezbollah and yourself it seems are willing to accept the oppression of some Arabs to liberate other Arabs. That is so 20th century!

Regards

Joseph