Tuesday, June 9, 2009

معنى الخسارة السياسية

خالد برّاج

كرّست الإنتخابات النيابية عام 2005 العماد ميشال عون كزعيمٍ أوحد للمسيحيين، وهو أمرٍ متّفق عليه إذا ما راجعنا نتائج الانتخابات في تلك الفترة و التي أفرزت أغلبية للجنرال في الوسط المسيحي قاربت الـ 70 % من أصوات الناخبين المسيحيين بمجمل طوائفهم.

كانت ردّة فعل الناخب المسيحي آنذاك شبه متوقّعة وجاءت نتيجة حلفٍ رباعي عجائبي بين حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي. أحسّ الناخب المسيحي أنّه مطعون في كرامته و خياراته وأنّ مسيحيي 14 أذار قد خانوه بمباركتهم لتحالفٍ لا يعود بالفائدة عليهم ويجعلهم أسرى تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي إضافةً إلى حزب الله المختلف معهم اجتماعياً وثقافياً وسياسياً.

صوّت الناخب المسيحي بكثافة للوائح الجنرال وأعطاه تفويضاً مطلقاً لم يحصل عليه أحد من قبله، لا بيار الجميل المؤسِّس في عزِ صرخة الكتائب وعنوافنها المسيحي، ولا كميل نمر شمعون في عزِ شعبيته وامتداده الشعبي والوطني بين مختلف الطوائف.
لكن ما الذي حصل بين حزيران 2005 وحزيران 2009؟

العنوان الأساسي لتلك المرحلة هو التغيّر التدريجي في مزاج الناخب المسيحي خلال أربع سنوات، وهذا التبدّل لم يأت وليد صدمةٍ معيّنة أو حدثٍ بحدِ ذاته بل جاء ثمرة سياسات وخيارات واضحة اعتمدها الجنرال والتيار الوطني الحر هي بالأساس غريبة عن التوجهّات التاريخية والسياسية للناخب المسيحي.

كانت الشرارة الأولى في توقيع ورقة تفاهم مع حزب الله في شباط 2006 غايتها حماية المسيحيين وتبديد مخاوفهم حيال حزب الله، خصوصاً في المواضيع الحسّاسة و المتعلِقة بسلاح المقاومة والدولة الإسلامية والعلاقة مع سوريا.
أحسّ بعض الناخبين المسيحيين أنهّم خدعوا خصوصاً أنّ ورقة التفاهم في مضمونها اعترفت للحزب بحق المقاومة المسلّحة حتى تحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية، وهو أمرٌ كان يعتبره الجنرال مرفوضاً ومستهجناً تماماً في خطابه وأدبياته السياسية خلال فترة الانتخابات وما قبلها.
و كرّت السبحة...
المساهمة بشكلٍ فعّال بتعطيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية على أثر انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، والمعلوم أنّ رئاسة الجمهورية هي المركز الرسمي المسيحي والماروني الأول في لبنان وبه يعتزّ مسيحيو لبنان ويتطلعون إليه من اجل تثبيت مكانتهم وتعزيز دورهم واستعادة ما فقدوه من نفوذٍ وقوى خلال حقبة الوجود السوري في لبنان الذي أبعد ممثليهم الفعليين عن مراكز القرار في الدولة اللبنانية.

استعمال حزب الله لسلاحه في الداخل يوم 7 أيار 2008 (بغض النظر عن المسبِبات و تأويلات قيادة حزب الله) أزعج وأخاف هذا الناخب المسيحي، أحسّ الناخب المسيحي بخطرٍ على "مجتمعه" و"أمنه" و لم يقتنع بتوصيف أمين عام حزب الله السيِد حسن نصرالله وتبريرات "زعيم المسيحيين الأوحد" ميشال عون خصوصاً المتعلِقة بأنّ ورقة التفاهم هي التي حمت هذا "المجتمع" يوم 7 أيار.

الزيارة التاريخية لسوريا في كانون الأول / ديسمبر 2008 والتي استفزّت جمهوراً عريضاً من ناخبي الجنرال، وهذا الاستفزاز، أتى نتيجة إحساس الناخب المسيحي أنّ الجنرال أعطى الكثير لنظام الأسد الإبن من دون مقابل، فمن تغييره لمصطلح "المخطوفين من قبل أجهزة المخابرات السورية خلال فترة الحرب وما بعدها" إلى مصطلح جديد "مجرّد مفقودين أو متّهمين بجرائم عادية لدى السلطات السورية"، إلى تكريسه مبدأ "عفا الله عن ما مضى" في وصف حرب تحريره مع الجيش السوري ودخول الجيش السوري إلى مناطق "الشرقية" والتنكيل بضباط الجيش والاعتداء على البيوت والآمنين، مروراً بتبرئة النظام السوري و حلفائه (معظمهم حلفاء ميشال عون الآن) من تهمة الفساد و الهدر ومحاولة إلصاقها كلِياً بسياسات الحكومات الحريرية المتعاقبة خلال التسعينات... كل ذلك أدّى شيئاً فشيئاً إلى أن يبتعد الناخب المسيحي عن خياره الانتخابي السابق.

التطاول المنهجي والمبرمج على البطريركية المارونية وبالتحديد على شخص البطريرك صفير واتهامه في السر والعلن بالانحياز إلى قوى 14 أذار ووصفه بنعوتٍ مسيئة أثارت حفيظة الشارع المسيحي يشكلٍ عام.

الهجوم المركّز على رئيس الجمهورية من قبل الجنرال وحلفائه في الفترة الأخيرة ووصفه بالطرف بدل الحكم والهمس من قناة تقصير ولاية الرئيس "الماروني" في حال فوز المعارضة في الانتخابات النيابية.

إضافةً إلى كميةٍ هائلة من فبركة الأخبار والتطاول على معظم السياسيين (حتى الحلفاء منهم) والتعرّض بكلامٍ نابٍ ومعيب لصحافيين وتهديد وسائل إعلام مقروءة ومرئية، وتبرئة الضباط الأربعة من جميع ما اقترفوه من قمعٍ وافتراءٍ وترهيبٍ (معظمها بحق مناصري الجنرال) خلال فترة تولّيهم مهامهم الأمنية والمخابرتية.

لكن ميشال عون لم يخسر انتخابات 2009 بعدد مقاعد مجلس النواب بل خسرها فقط في السياسة وبالمفهوم الطائفي للتمثيل الشعبي...

لم يخسرها في عدد النواب لأنّ وثيقة تفاهمه مع حزب الله أمّنت له المقاعد في بعبدا وجبيل وجزين حيث صوت حزب الله كان مدوِياً. تحالفه مع حزب الطاشناق ومغتربيه أنقذه في المتن الشمالي، وكسروان أنقذته في اللحظات الأخيرة وبفارقٍ ضئيل عن منافسيه بعدما أعطته أصواتها وروحها في الانتخابات الماضية...

أمّا في السياسة فإنّ الجنرال قد خسر كثيراً...

الجنرال خسر في السياسة لأنّه خسر رهان فريق المعارضة عليه بتحقيقٍ نصرٍ تاريخي في عدد المقاعد ونسبة التصويت المسيحي المؤيد له...

الجنرال خسر في السياسة لأنّه أصبح الأن تحت رحمة حلفائه كحزب الله و حزب الطاشناق الذّيَن شكّلا رافعة انتخابية له...

الجنرال خسر في السياسة بالتّدني القياسي في نسبة التصويت المسيحي للوائح الإصلاح والتغيير.

الجنرال خسر في السياسة لأنّه لم يعد يستطيع القول بأنّه "زعيم المسيحيين الأوحد"...

الجنرال خسر في السياسة لأنّه لم يعد يستطيع اتهام الأكثرية بأنّها أكثرية وهمية أو عابرة...

الجنرال خسر في السياسة لأنّ تحالف المعارضة ظلّ أقلّية و تحالف 14 آذار ظلّ أكثرية...

و لأسباب كثيرة و متشعِبة منها ما يُقرأ في السياسة ومنها ما يقرأ في الطوائف والمذاهب وتموضعها السياسي والاجتماعي.
وعليه فإنّ السؤال الواجب طرحه اليوم أصبح واضحاً وبحاجة إلى جوابٍ عاجل من قيادة حزب الله: ما مصير وثيقة التفاهم بعدما فقد الجنرال لقب "زعيم المسيحيين الأوحد"؟

Monday, June 8, 2009

"زيْ ما هوِّي"

نصري الصايغ
منقول من صحيفة السفير اللبنانية في 08/06/2009

هذا المقال للأستاذ نصري الصايغ الذي نشرته صحيفة السفير اللبنانية اليوم يؤشر بشكل مباشر وبليغ على عمق ازمة النظام التي يعيشها لبنان والتي تمثّل الخطر الفعلي على بقائه وطناً وكياناً. أزمة النظام السياسي تهدّد بقاء الوطن.

هذه انتخابات وفق النظام الطائفي، للمرة الثالثة عشرة، وستتكرر. سيتغير الشكل وقد يتبدل النظام، لكن الطائفي في لبنان قد تحجّر. وعليه، لا بد من الوصف: الطائفي لا عقل له. عقله مستعار، أو مبثوث فيه، وفق الشرطية «البافلوفية». العقل الطائفي يصوّت ولا يختار. ينسخ ويسمع ويستجيب فوراً وينساق بسرعة. يُقاد، مع شعور بالفخر. يخشى التفرد ويشتاق دائما الى تنفيذ المهمات الطائفية، بلكنة «وطنية»، وشعارات النقاء «الايديولوجي والأخلاقي والإنساني».
الطائفيون يتراءى لهم أنهم يفكرون، فيما هم يملكون في بواطن دماغهم، آلات لتسجيل الأقوال الشرطية الآتية من فوق، من لدن الزعيم أو المرشد السياسي أو القائد «الشعبي»، أو المرشد الديني. الطائفي إنسان مروَّض جداً، ولديه حماسة شديدة للتمتع بشرطية الولاء. لذلك، هو يجمل تبعيته، بتبني «القضية» المعمول بها رواجا.
كلب «بافلوف» يتبرع بلعابه. هذا هو قانون الاقتران الشرطي. الطائفي، لا يتبرع بلعابه، بل بوجوده كاملا، فإذا لم يأته الأمر من فوق، طالب به. لأنه في وضعية المستعد للتنفيذ.
محمد عابد الجابري فسّر علاقة أخلاق الطاعة بالسلطة والناس. واعتبر ان هذه العلاقة من أشرس الموروثات الصامدة حتى الآن في البنية البطريركية، بحسب ما قدم هشام شرابي، في أطروحته النقدية لبنية المجتمع العربي. ولا بد من عودة الى هذا المقام، ذات يوم.
المشهد الانتخابي، على جمال تقليده للنظم الديموقراطية، وعلى ما يترسب منه على الإبهام من حبر خاص، غير قابل للامحاء، يقرب بين الناخبين. فإذا كان لهذا الإبهام المحبّر، صفة عدم الاستعمال مرة ثانية، إلا أن زوال الحبر، يعيد تفريق اللبنانيين الى أصولهم الطائفية الى لحظة ما قبل الانتخاب. وسيكون اللبنانيون «زي ما هم عليه»، قبل الانتخاب وبعده. سيعاد استعمالهم «زي ما هم». لن يخرج الطائفي من رحم أمه أبدا، هو بحاجة إلىه ليرضع منه وجوده ومعيشته الاقتصادية وتوازنه النفسي. طمأنينته داخل رحمه الاجتماعي ـ داخل طائفته، لأنها جغرافيته وتاريخه وبصمات روحه.
المشهد الانتخابي أمس، سيسفر عن تبعثر جديد، وتصلّب قديم. التبعثر في الشكل، والتصلب في شرايين العقل. والعقل الطائفي يفرز فرزاً عجيباً: عدوه مقيم في بلده، ويمد يده لعدو من الخارج. مرة يكون ايران ومرة أميركا، ومن قبل عبد الناصر، وبعده دمشق، وأحيانا، وبلا خجل، اسرائيل. عقل يبحث عن عدو يشاركه في استعدائه لذاته.
ستتفتق عبقرية السياسيين اللبنانيين، بعد فوز القوى الطائفية، ذات الـ14 آذار، وذات الـ8 آذار، بإيجاد صيغة يشترك فيها «الأعداء» (لا الخصوم) ضمن صيغة «عدوين: واحد قوي وآخر ضعيف، أو متساويين في القوة والضعف.
المشكلة ليست في من انتخبناهم، بل في «لماذا انتخبناهم، والكثير منا يعرفهم رذيلة رذيلة، ومعصية معصية، وانقلاباً بعد انقلاب، وشعارا ينفيه شعار. مشكلتنا، أننا نوالي ونطيع، ولا نسأل ولا ننتج». نفضل الرضاعة على الزراعة».
لا حلول، بغير السياسة، ولا سياسة بغير الثقافة. (السياسة في لبنان بلا ثقافة) وأول مبدأ ثقافي سياسي في الديموقراطية، هو اعتبار الناس مرجعية الحكام. لا مرجعية لأي قائد، مهما علا شأنه، إلا إذا كان جذره شعبه وناسه، وطبقته وثقافة بلاده. عندنا، القيادات الطائفية مرجعيتنا... جيّرنا هذه المرجعية بسبب التخلف الثقافي، إلى من هم فوق، عائليا وراثيا، ماليا، طائفيا، مذهبيا ومافيوزيا. جيّرنا مالنا لهم، وبتنا عراة، لا نملك من ذاتنا، سوى آذان، تنتظر الأمر لتطيعه، وتنفذه، بتفان وصدق...
الاحتشاد أمام صناديق الاقتراع، لو أنه بني على الاختيار الحر، في سباق نظام انتخابي متحرر طائفيا، (كما نص اتفاق الطائف) لكان لبنان سيتغير حتما ولكانت سلطته قادرة على أن تحكم فيها أكثرية وتعارضها أقلية، وكلاهما لا ينتسب إلى طوائف بل إلى مواطن بصيغة الجمع، أما وقد بلغ الاحتشاد الطائفي مداه... وظهرت النتائج على ما هي عليه، فليس لنا أن نتنبأ بلبنان جديد، لأنه، سيكون «زي ما هوِّي».

عود على بدء.. خطاب "متخيّل" لحزب الله بعد الانتخابات

وائل عبد الرحيم
هذه مقاطع من خطاب اتخيّل ان يلقيه السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله في لبنان بعد أن ظهرت نتائج الانتخابات اللبنانية، واتمنى ان لا يلقيه. أشدّد هذا نصّ متخيّل ليس إلا.

"حسناً، فلندعهم يفرحون، لا بأس.. لكنني سأقول كلمة في هذه المناسبة، نحن خسرنا على مستوى الحسبة العددية للمقاعد، لكن على مستوى التمثيل الشعبي ان جمهور المقاومة في الجنوب والبقاع والضاحية قال كلمته في هذه الانتخابات التي كانت استفتاء على خيار المقاومة، وما حصل في مناطق جبل لبنان وغيرها، ولنكن اكثر صراحة في المناطق المسيحية ان حليفنا العماد ميشال عون أثبت انه الأكثر تمثيلاً في صفوف المسيحيين وهذا ما تجسّد ليس فقط في احتفاظه بالمقاعد التي كان يحتلها بل في حصده مقاعد جديدة ومهمة في بعبدا".

"في زحلة، ولنكن أيضاً صريحين، لا اريد ان أتوقف حول ما هو دائر بشأن المشاكل في بعض الصناديق فهذه ستحسم بالأساليب المناسبة وهناك الآن مجلس دستوري في البلاد، لكن سأكتفي في هذه اللحظة بالقول إن من قال كلمته في زحلة ليس المسيحيين بل إخواننا في الطائفة السنية الكريمة التي كانت نسبة تصويتها مرتفعة كثيراً، الأمر نفسه يُقال عن البقاع الغربي. انا أستطيع الاعتراف بالخسارة لا مشكلة في ذلك، ولكن هنالك وقائع يجب الالتفات إليها. ليس لدي شيء ضد ان تقترع الطائفة السنية ولكن لا يمكن الاعتداد بهذه النتائج للقول إن ميشال عون والياس سكاف خسرا تمثيل المسيحيين، فليس هذا هو الواقع".

"مع الأسف استخدموا ضدنا، ضد المعارضة الوطنية اللبنانية كل الأسلحة الممكنة، سأتحدث عنها بالتفصيل في وقت لاحق، لكن دعوني أشير الآن إلى انه وفي الطائفة السنية الكريمة عملوا على تجييش العصبيات المذهبية وصوّروا لهم حزب الله والشيعة أعداءً.. ربما استغلوا بعض الممارسات التي حصلت، قد نكون اخطأنا فهم وقراءة المناخ السني العام والحساسيات المذهبية، لكننا على كلّ حال كنا كحزب الله حركة مقاومة نراهن على الحس العربي والإسلامي وعلى أننا في النهاية جماعة تقاتل إسرائيل وهزمت إسرائبل، ولا بدّ ان يكون الشارع العربي معنا، وان يترفع عن الانقسامات المذهبية. انا لا اقول إننا لم نكن دقيقين في قراءتنا هذه في الشارع اللبناني، لكننا كنا نرى الصورة بشكل اعمّ، نراها على مستوى الضمير الإسلامي في العالم العربي كله. وسوف نظل نراها كذلك، ولسنا نادمين على 7 ايار لأننا كنا نحمي الحق العربي من خلال حماية سلاح المقاومة، وإذا اضطرتنا الظروف إلى تكرار ما حصل في 7 ايار فلن نتوانى عن ذلك. وفي هذه المناسبة، عليّ ان اتوجّه بالتحية إلى حلفائنا من قيادات السنة الوطنيين والمناضلين الذين خاضوا المعركة وابلوا البلاء الحسن، وقبضوا على الجمر، ورابطوا في موقع الوحدة الإسلامية، في موقع العروبة، في موقع الوطنية، موقع العداء لإسرائيل.. تحية إلى الرئيس عمر كرامي، إلى الدكتور أسامة سعد، إلى جبهة العمل الإسلامي بكل علمائها الأجلاء، وإلى غيرهم وغيرهم.. وأوجّه من هنا ليس كلمة عتاب إلى بعض الأخوان في التيار الإسلامي الذي خضعوا لضغوط عربية وخارجية من دول تحالف اميركا، من دول ما يعرف بمعسكر الاعتدال، بل إلى التيار الإسلامي في العالم العربي ولا سيما الأخوان المسلمين ليناصحوا اخوانهم في لبنان، فلا يجوز ان يكون التيار الإسلامي في بلد ما مثل لبنان انتصرت مقاومته مصطفّاً إلى جانب حلفاء المشروع الأميركي".

"بعد هذا الاستعراض، أقول لكم يا جمهور المقاومة، إننا قبل نتيجة الانتخابات، طالبنا بحكومة الشراكة، وسنظل نصرّ على حكومة الشراكة، والشراكة يعني ان لا يتم استبعاد طائفتين أساسيتين في البلاد، الشيعة والمسيحيين. من يفعل ذلك يريد تغيير النظام السياسي اللبناني القائم على التوافق، وليس من يدعو إلى الشراكة والمشاركة، وليس من يتمسك بثلث المشاركة. بل اكثر من ذلك اقول لهم إن المعادلة هي كالاتي اليوم، نطالب بالثلث الضامن التزاماً منا باتفاق الدوحة، لكنهم إذا اختاروا الانقلاب على اتفاق الدوحة فإن مطلبنا لن يكون اقل من تمثيل المعارضة في الحكومة بالنسبة التي اخذتها في مجلس النواب. لن نهدّد بـ7 ايار، ولا خوف من الحرب الأهلية، لكن حقنا التعبير عن مطالبنا بالوسائل السلمية. يقولون انهم ديمقراطيين، في لبنان إما أن تُعتمد الديمقراطية التوافقية، او فلنفكر بتعديل جوهري للنظام اللبناني. لو أننا نريد ان نحكم بالنظام الأكثري، إذن فليغيروا هذا النظام، ونحن وإن كنا لا ننصحهم بذلك لأنه عندها نحن من سنفوز، إلا أننا لن نمانع في هذا التغيير علّ لبنان يستطيع العبور إلى الدولة القادرة والعادلة".

"لن نقول حتى هذه اللحظة إن التغيير في لبنان أثبت فشله بالوسائل الدستورية، ولكننا نحذرهم من التمادي في خرق الدستور ومن دفعنا نحو خيارات حماية الدستور وروحه بأساليب قد تبدو إنها غير قانونية.. نقول لهم لا تدفعونا.. وكفى!".

"اخيراً، هذا الجدل لا يزال ضمن المسموح وضمن السياسة، وسنتصرف على ضوء ذلك ضمن السياسة.. اما إذا انتقلوا إلى سلاح المقاومة، اما إذا خوّلت لهم انفسهم مجرد التجرؤ على التفكير بقرارت تمسّ سلاح المقاومة، فنقول لهم هذا خارج السياسة. هذا باللغة الرياضية فاول.. ومن هنا استعيد خطاب بنت جبيل 2005 سنقطع رأس ويد من يجرؤ على سلاحنا، قلت حتى لو كان أبي او اخي، وأردّد هذا الآن.".

"اخيراً، لا يفرحنّ الإسرائيلي بما يعتبره نصراً انتخابياً في لبنان.. هو يقول، الإسرائيلي، إنه فرح، ولكن مهلاً، لا تزال الأمور في بدايتها، وإذا تجرأ على حرب اخرى سيجدنا جاهزين...".