Monday, April 6, 2009

إلى الفنانة صباح

جمانة حدّاد
نشر في صحيفة النهار في 06/04/2009





يؤسفني بعد كل هذا، أن نكون مضطرين الى إبداء الرأي للدفاع عنكِ في وجه الظلامية والرجعية والتعصّب. هذا المجتمع وهذه الثقافة اللذان أثراهما فنّكِ طوال عقود، واللذان يدّعيان الانفتاح حين يناسبهما ذلك، و"المحافظة" حين تكون المحافظة أكثر تماشياً مع مصالح الساعة (وتحالفاتها)؛ هذا المجتمع وهذه الثقافة اللذان يفترض أن يفسحا لكِ لكي تكملي، الى ما شاء الله، الطريق، طريق الحياة الفردية الحرة، يفسحان بدلا من ذلك للعقل الظلامي أن يتجرأ عليكِ، في ما يتجرّأ، بإفتاء التكفير وإهدار الدم. ولولا خطورة المسألة، أي لولا وجود ما يكفي من "المجانين" ومغسولي الأدمغة في عالمنا التعس هذا، بما يجعلنا نأخذ تهديدات مماثلة بشيء من الجدية، لكان اعتراني الضحك، لفرط ما هي مسخرة.
ما هي القصة؟! كل ما في الأمر أنكِ تتحدثين عن حياتكِ الشخصية، وأنكِ تعيشينها وتفكّرينها وتقولينها، كما يحلو لكِ أن تعيشي وأن تفكّري وأن تقولي: بصدق، وعفوية، وشفافية. القصة كل القصة أن كل ما فيكِ وما أنتِ عليه، يتحدى خبث المجتمع الذي نحيا فيه، ويفضحه. أنت تقولين الحقيقة الفجّة (الحقيقة دائماً فجّة، وهنا دورها وقوّتها)، بينما الغالبية تحتاج الى وهم الأكاذيب المطمئن. المطلوب لديهم أن تكون القصص مكبوتة ومقموعة وسرّية ومحرّفة، وأن تعاد كتابتها وسرد وقائعها بما يتلاءم مع عذرية حارسي غشاء البكارة العربية، ليطمئن هؤلاء الى أن هذا الغشاء لا يزال سالماً من كل عيب ونقيصة. وإنه لمن الأشرف لنا ألا نغوص هنا في مفهومهم الفاسد، التافه والسطحي، للعيب والنقيصة.
لستُ في وارد الدخول في ما يشكل حياتكِ الشخصية، وخصوصاً منها ما يتصل بشغف العيش والزواج والطلاق والعشق والإخلاص والخيانة، فهذه مسائل شخصية، وما وصل منها الى الرأي العام، ليس لأحدٍ أن يكون صاحب رأي فيه، ولا ديّاناً. إنها حياتك، حياتك فحسب. هي ملككِ، ومسؤوليتكِ، وخياركِ أنتِ. أنتِ حصراً، ولا دخل لآخر فيها على الاطلاق. ليس مطلوباً منكِ أن تشرحي، ولا أن تسترضي، ولا خصوصاً أن تبرّري.
أما "موظفو" حراسة غشاء البكارة العربية وموظفاتها (يتواطأ مع هؤلاء، يا للعجب والسخرية، بعض "المثقفين" والأكاديميين والفنانين والكتّاب)، فإنْ هم سوى موظفين فاشلين في عقليات ظلامية وإرهابية وقامعة فاشلة، وينبغي إحالتهم، وإحالة المتواطئين معهم، على التقاعد.
• • •
وأسأل: ترى لو كانت صباح رجلاً، وقال ما قالت، فهل كان قامت القيامة على كلام هذا الذكر "الفحل"، وهل كانت تمّت الدعوة إلى تكفيره وإهدار دمه؟ هيا، افترضوا معي أن رشدي أباظة مثلا، رحمه الله، هو الذي أدلى باعترافات مماثلة على العلن. ماذا كانت لتكون النتيجة يا ترى؟ إسمحوا لي أن أجيب: لكانت ازدادت شعبيته بين الناس، من القاهرة إلى بيروت، ومن الرياض إلى دمشق. لاعتبره الرجال "عنتراً" ومثالاً يحتذى، ولابتسمت النساء بمكر عند ذكر اسمه واشتهينه سرّاً. أقصى ما كان يمكن أن يقال، تعليقاً على فضائحه: "يا له ازعر مهضوماً!".
بربّكم كفى هرطقة، وكفى هراء، وكفى معايير مزدوجة. كفى استضعاف للنساء واستخفاف بحرياتهنّ: من جانب بعض الرجال، والأفدح، من جانب بعض النساء أنفسهنّ، هنّ و"جمعياتهنّ" البائتة التي تزعم الدفاع عنهنّ وعن حقوقهنّ، ولا تفعل غالباً سوى مواصلة العقلية البطريركية المتحجّرة.
هؤلاء "العسكر" يدافعون عن العفّة، والعفّة منهم براء. يدافعون عن القيم، والقيم منهم براء. يدافعون من جهنّمات عقولهم ونفوسهم وأجسادهم المريضة والمعقّدة، عما يجرؤون على تسميته بالشرف والكرامة والأخلاق، ملوّحين بحجة "حماية عاداتنا وتقاليدنا وأجيالنا الشابة"، في حين أنهم يتعامون عما يجري على شاشات التلفزيون، وعلى مواقع الانترنت، وفي السهرات، وداخل الغرف المغلقة، ولا يفهمون من الشرف والكرامة والأخلاق سوى "ذَنَبها". أي ما هو ظاهر منها فحسب.
مَن أنتَ يا هذا، مَن أنتِ يا هذه، لتقرّرا نيابةً عن كلٍّ منا كيف يريد أن يعيش حياته؟ سارقو الحياة الشخصية، أنتما وأمثالكما، سارقو حرياتنا الفردية والمدنية (حرية العيش، حرية الخيار، حرية التعبير...)، سارقو الدين ومشوِّهوه وقاتلوه. وسارقو الثقافة ومشوِّهوها وقاتلوها. وسارقو المستقبل ومشوِّهوه وقاتلوه. وسارقو المدنية ومشوِّهوها وقاتلوها. وسارقو التراث النيّر ومشوِّهوه وقاتلوه. وهلمّ.
أكرّر: أنتم سارقون. ومشوِّهون. وقاتلون. وفوق هذا كلّه: أغبياء. ولعلّ هذه الطامة الكبرى.
• • •
قد يقول قائل إني أتحدث عن مهاجمي الفنانة صباح، لكني أعني سواهم، بناء على المثل: "احكي يا جارة لتسمع الكنّة". وهنا أردّ بالفم الملآن: أنا أعني الجارة والكنّة على السواء. أعني هؤلاء الظلاميين الذين يتكاثرون كالفطريات، وبتنا نعثر على أشباههم في كل مكان، وفي كل مسألة. نفوسهم طفيلية، قلوبهم طفيلية، عقولهم طفيلية، وأجسادهم طفيلية. ولا قدرة لهم على العيش إلاّ كطفيليات. من شيمهم تشويه كل شيء حرّ، وخلاّق، وجميل، وخارج على سرب التفاهة والنفاق والازدواجية، لمصادرته، وإلغائه. وإذا استطاع أحدٌ من الناس أن تنمو حريته، وأن يشعّ خلقه وجماله، أطلقوا العنان للحقد، والحسد، والنميمة، وحملات التشويه والتنكيل، لتدمير هذين الحرية والجمال الخلاّق.
لهؤلاء جميعاً أقول: عندنا أن الله هو الديّان ويدين مَن يشاء. ثم عندنا آية عيسى المسيح: لا تدينوا لئلا تدانوا. وأقول: لو نظر البعير الى حدبته لانكسرت رقبته. وأقول: كعادتكم ترون القشّة وتتعامون – قصداً - عن العمود. وأقول أيضاً، بل أقول خصوصاً: حلّوا عنّا. اتركوا صباح لحياتها الشخصية، واتركوا حرياتنا وخياراتنا وقراراتنا لنا. فمَن بيته من زجاج وكذب وخبث ونفاق، لا يرشق بيت صباح، ولا بيت غيرها، بحجر.

روابط ذات صلة:
القبس
الراية
ارابنيت5

6 comments:

Qwaider قويدر said...

معلش .. انا حاسس حالي زي الأطرش في الزفّة
شو صاير؟... ممكن اي نوع من الخلفية بالنسبة للموضوع؟

Arab Democracy said...

عزيزي قويدر، لقد اضفنا الروابط التي تفسر خلفية الموضوع، يمكنك الآن الاستفهام اكثر عن الموضوع. شكرا لاهنمامك وللفت نطرنا لهذا الامر.
بشير

Qwaider قويدر said...

شكرا على الروابط ..

الصراحة، مع تقديرنا للفنانة صباح، و لتاريخها. ليس هناك جديد في الموضوع، صباح تزوّجت .. صباح اتطلّقت، صباح بتحب ولد اصغر من زوجها الولد. شي عادي، من يوم ما وعينا على الدنيا و صباح هي صباح

لكن من غير المقبول و لا هو عادي ان تشبّة اي كاتبة وهنا اقصد جمانة حدّاد السيّدات المحترمات و المحافظات في اي مجتمع بصباح. يعني اذا البعض تمادى في نقد صباح، لا يكون الرد ابدا ان كل النساء عاهرات و خائنات على ذات الشاكلة. فالخير موجود في الجميع، و صباح مع الإحترام ليست المثل الأعلى في العفّة و لا التقوى و لا الإخلاص. هي حرّة كيفما عاشت حياتها و لا شأن لأحد بها. لكن لا تصوّروها على اساس انّها مريم العذراء. و ان جميع النساء مثلها و يتمنّين كما تتمنى. فهذا تعميم مردود على اصحابة "فقط" و ليس على اي شخص آخر
امّا بالنسبة لقضية نظرة المجتمع للرجل "المزواج" و ان كان بفحولة حصان. فهي نظر دونية، خصوصا اذا اقدم على "عشق" فتاة بعمر "محيو" و هو في الثمانين. و قد شاهدت بأم عيني الإعلان في الـآرت و هي و هو يمسكون بأيدي بعض و تقول "حنعلّمكم ازّاي تحبّوا" و تراجعت فيما بعد لتقول انّه خبر "كاذب" تسرّب الى الصحافة. على العموم. لو كانت رجلا، لاشمئزّينا ايضا من هكذا موقف. و ان خان زوجة له جنسيا و هي على ذمّته، فعقوبته كعقوبة المرأة الخائنة. و لا فرق بينهم ابدا
فــنعم، كانت ستقوم الدعوة علية من البعض المتشدّدين. حاله حال المرأة. و بصراحة، لم نسمع بأحد جاهر بالخيانة على هذا النحو من قبل.
امّا بالنسبة للحرية و الإبداع، فما شأنهم و شأن قلة حياء فنّانة او عري اخرى؟ كلام في الهواء، و لا تستوي العاهرة و الشريفة مهما حاول دعاة الإباحية التقليل من قيمتها و لا من عفّتها بشيء. لكن هو في الأصل، لا يجوز

Arab Democracy said...

Qwaider. Your attitude to this issue is consistent to your attitude on other matters, as I have read them on your blog. You are a social and religious conservative. And that is your choice.

What I find uncomfortable is that many social conservatives like yourselve find it natural to talk of morality as an absolute concept that they obviously master perfectly. But morality is relative and one person's whore is another person's lady. Just like you dont tolerate sex outside the boundaries of marriage or homsexuality , you will find that more radical elements will find your own values and lifestyle immoral.

Maybe Joumana Haddad is being overemotional in her writings but it is time for the liberals across the Arab world to reclaim the ground lost over the past decades.

Best Wishes

Joseph

Anonymous said...

العزيز قويدر
كائناً من كنت، احترامي لك وشكرا على مشاركتك في النقاش.. طبعا اختلف معك بشكل كامل في وجهة النظر التي عبّرت عنها..
وإنني وإن لم أكن محبذاً لفكرة نقاش الحياة الحميمة للشخصيات العامة عبر وسائل الإعلام، فإن القضية التي يثيرها التعرض إلى صباح بهذا الشكل البشع والوقح من قبل من يفترض أنهم نخبة المجتمع المصري، تدلّ على أن المستوى الذي انحدرت فيه ثقافتنا الجماعية هو مستوى جدّ متدني.
في هذا أسوق جملة ملاحظات:
أولاً، وللتوضيح، فإن التعامل مع الحياة الشخصية لـ"المشاهير" وانتقادها بهذه الطريقة المهينة ليس مقتصراً على مصر، وإن كان في مصر يمارس باسم الدين.
في لبنان على سبيل المثال انشغل الوسط "الفني" و"الإعلامي" والثقافي" بأكثر من قضية تتعلق بالحياة الشخصية لمشاهير، وتعاملت معها النخبة المفترضة للمجتمع اللبناني (النخبة المزوّرة والغبية) بغباء ما دونه غباء وبنزعة أكثر من محافظة وفيها مزيج من الفضائحية والكذب والرياء. أعرض هنا مثالين، الأول حينما صدر كتاب "كوبرا" عن مجرم الحرب الياس حبيقة (بطل مجزرة صبرا وشاتيلا) متضمناً حكايات عن علاقات حبيقة النسائية مع نساء معروفات. وكان حكم المجتمع الذي لم يجرؤ احد على تظهيره ولكه بقي في حدّ القيل والقال أكثر قساوة من الأحكام المستندة الى الدين، تناقلت "الألسن المخملية" حديث مغامرات الـHK الجنسية بإظهار الإعجاب الخفي ببطل المجزرة والاحتقار المشوب بالتشفي (التشفي بالفضيحة) لنساء مغامراته المزعومة. ومع أني لست عجباً ولا يكن أن أعجب بمن شارك سفّاحاً فاشياً الفراش، إلا أن هذا السلوك يظهر ضحالة البورجوازية اللبنانية المدّعية التمدن والحضارة.
المثال الثاني الفيلم الحميم الخاص الذي ظهرت فيه عارضة أزياء لبناية شوّهت سمعتها ألسنة نساء المجتمع المخملي (ربما غيرة وحسداً) ولم تجد من يدافع عنها فانعزلت واعتزلت مهنتها..
وفي الحالتين كشف المجتمع المخملي في لبنان عن نزعة أكثر من محافظة لكن تغلّفها الحداثة المزعومة والاتيكيت الفارغة.

ثانياُ، لك الحق يا سيدي أن تتديّن كما تشاء، لكن ليس لك الحق أن تنكرالخيارات الشخصية لأي من الناس، فهؤلاء وإن عاشوا حريتهم كما يشاؤون فإن منظومة القيم التي تحاكمهم لا يجب أن تكون تلك التي اعتُمدت في جلد الفنانة صباح. منظومة القيم التي يجب أن تسود لا علاقة لها بمنع الحب والجنس وتحريمه، بل يجب أن يكون في صلبها مواجهة الظلم والتفرقة والعنصرية والطائفية والاضطهاد والاستغلال الخ.. وهذه الآفات والوقائع هي التي تمتنع مجتمعاتنا العربية (المتدينة او غير المتدينة) عن التصدي لها وتغلّب عليها التصدي لما تراه انفلاتاً اجتماعياً وهي في الحقيقة تنتهك الحرية الفردية والحياة الشخصية للناس.

ثالثاً، حسناً فعلت الكاتبة جومانا حداد بإشارتها إلى أؤلئك الذين سرقوا الدين والثقافة والمدينة، فهي ربطت بشكل معبّر بين أؤلئك الذين يسرقون أوطاننا عبر تجريدها من هوياتها الجميلة وبين الورثة الجدد لمحاكم التفتيش.

وائل

Qwaider قويدر said...

Dear Joseph
Thanks for your reply. I find it puzzling for someone who advocates freedom and democracy to have it easy to label people the way you have. But, it's alright.
I'm not a conservative, and at the same time I'm liberal. I'm against all these labels. I like to be what I am, a mix of everything and have thoughts that might be conservative to some and liberal to others all while maintaining my identity as a moderate. Again, these labels have no place in my life.

My Attitude is similar to Sabah's attitude is my own and it's my personal choice, therefore I find barging such interjectory statement unnecessary ad hominem. You of all people should know better.

I didn't talk morality, nor have I judged Sabah for her actions. I said, it's a normal thing that we got used to hearing about Sabah. There was nothing special about it. As for what I really said, and you missed, I think it's clear that I tried to draw a distinction between whores and decent women. And No, they're not the same. Nor do they valuate the same way. This not judging this is appreciation to the hardship a decent person has to endure in order to maintain their dignity. No they're not the same. But this doesn't make the whore a lesser person. But don't expect me to appreciate them over people who worked hard not to become a cheap object

What liberals like yourself appear to confuse is that sort-of-conservatives like myself don't think sex by itself or outside of marriage exactly the same thing as being a whore. Same goes for my view on homosexuality which you clearly don't even remotely get my position on. I didn't demonize homosexuals, I am one of the people who are calling to give homosexuals all their rights INCLUDING marriage. But I guess you didn't read to that paragraph, and you were content with reading the title.
Anyway, I'm not going to judge you for what you do or say, but I would appreciate it if you read into what I say while avoiding labels. Having someone being conservative doesn't mean they're wrong by default.

Best wishes to you on your quest to reclaim "ground lost over the past decades". But I guess, it's very clear that you should change your blog title from "Arabdemocracy" to Arab-Liberalism. Since this is the only side of democracy that you appreciate.

العزيز وائل
اوّلا اشكرك على ردّك و احترمه. اعترف انّي لم اقرأ كفاية في الموضوع. فمن الواضح انّه ربّما يكون للصحافة و المصرية نقد اكثر حدّة مما قرأت لغاية الآن. لكنّني لم ابحث عنه و اكتفيت ببعض المقالات المذكورة اعلاه
كلامك صحيح بالنسبة لقيام بعض المؤسسات الإعلامية من الخوض في الحياة الخاصة للمشاهير لكن و بكل وضوح نجد ان في حالة البعض، نجدهم هم -اي المشاهير- هم ذاتهم من يروّجون هذه الأخبار و الفضائح، فليس بإمكاننا ان نعتب على الناس و الإعلام اذا قاموا بملاحقة "المثير" من هذه الأخبار
قبل عدّة سنوات، انتشرت اخبار احمد الفيشاوي مثلا و قضيّته الشهيرة. و لا اعتقد انّه حظي بأي نوع من التقدير على فعلته. بل اشد اللوم و القدح. ليس لممارسته العلاقة خارج اطار الزواج المقبول، بل لتنكّره من بنوّة طفلته بعد ان اثبتت الفحوصات ابوّته. كما انّه قد قام بالكذب العلني عندما انكر علاقته. و هذا رجل فشلت الكاتبة جمانة في ان تذكر ما حصل في كل مستقبله الفني بسبب فضيحة من هذا النوع.
"المحافظة" في حد ذاتها حق تكفله الديمقراطية، و لا يجوز لنا ان نلقي بكل اللوم على المحافظين في مصائبنا التى لا تنتهي.
ثانيا، من قال انّني متديّن؟ او حتى متديّن زيادة؟ و كيف وصلت الى هذه النتيجة من كلامي المعتدل و المحايد عن صباح! لم اقل اي شيء آخر. انّما رفضي للتعميم ان كل النساء عاهرات و ان كل الناس بيوتها من زجاج، فهذا تعميم خاطيء و لا يجوز. فلا يمكن مثلا ان نساوي بين عاهرة امتهنت الدعارة و بين سيّدة حفرت الصخر بأظفرها لتنشيء ابنائها نشئة صالحة و تحافظ على بيتها. و لا اعتقد ان فكره كهذه هي فكرة محافظة او متديّنة. ان لا انكر على العاهرة اختياراتها، لكن لا اسمح لها ايضا بتلقيني دروس في العفّة و الطهارة.
احب ان اوضّح انّني ضد اي محاولة لمحاكمة او جلد الفنّانة صباح على افعالها، او اختياراتها. سواء كانت جنسية او خلافه. لكن من الواضح انّها هي نفسها من تسعى لفتح ملّفات اكل الدهر عليها و شرب و نسيها العالم من 50 سنة او اكثر. و لا يمكنني الا ان اشعر ان هذه الأخبار تُنشر بغرض اعادة بعض الفنّانين الى الأضواء. حتى و ان كانت عن طريق فضيحة محنّطة.
و في هذا المجال انا ايضا اضم صوتي الى صوتك في المطالبة بتقديس الحريّات الفردية و الشخصية للجميع و حمايتها من التطرف و الإنتهاك من قبل كل الأطراف سواء.
ثالثا، انا اختلف معك في قيام جمانة بالتعامل مع الموضوع بطريقة عاطفية، و الرد بطريقة "كلّكم عاهرات و قوّادين فلا تتجرّؤا على صباح". فهذا كلام لا يجوز. و عندما قال السيّد المسيح، "من كان منكم بلا خطيئة" قال خطيئة، و لم يقل من لم تكن امّه عاهرة. والا لما سمع له احد
و هذه هي الحال مع اي شخص يحب الدعوة الى التغيير و المطالبة بحرية و ديمقراطية للجميع. فلا يجوز تجريم الكل لتبريء البعض. و كان الأفضل من وجهة نظري توجيه النقد للوقائع، و ليس ذم الجميع لإثبات ان صباح اشرف نساء الأرض!
مع الإحترام، و ان اختلفت معكم