Tuesday, November 9, 2010

ميشال هولبك: كتابة الكراهية

خالد برّاج


كانت الصدمة كبيرة هذا الصباح عندما علمت أنّ جائزة غونكور للأدب قد مُنِحت هذا العام إلى الروائي الفرنسي ميشال هولبك عن روايته الجديدة " الأرض و الخريطة ".

صحيح أنّ الفرصة لم تسنح لي إلى الأن بمطالعة الرواية الجديدة لكِني أكاد أجزم و وفقاً لروايات ميشال هولبك السابقة (الجزئيات البدائية, الرصيف و غيرها) و أرائه أنّ الكاتب الفرنسي سار على نفس المنوال ببث الأفكار العنصرية تجاه الأشخاص من أصول أفريقية و الحضّ على كراهية المسلمين و السخرية من الدين الإسلامي و إستعمال أبشع العبارات فيما يخصّ نضال الشعب الفلسطيني و حضّ الحكومة الإسرائيلية على التخلُص من هذه " القاذورات" وفقاً لتعبيره.

لم يكتفِ الروائي الفرنسي بنشر أفكاره الفاشية في روايته فهو غالباً ما ظهر خلال برامج حوارية على شاشات الفضائيات الأوروبية مبدياً أراء عنصرية تجاه شعوب و أديان منتقِداً جوهر الدين الإسلامي واصفاً على سبيل المثال الأشخاص من جذور أفريقية " بقرودٍ و سعادين بقضيبٍ كبير!

يقول الكاتب جيل بيرول (و هو من أصدقاء ميشال هولبك): " لا ينبغي أن نعطي أهمية سياسية لما يكتبه هولبك لسبب واحد وهو أنه ليس كاتبا سياسياً، بل يتفاعل مع المجتمع بتلقائية، مشيراً في نفس الوقت إلى أن سلين (بالإشارة إلى الكاتب الفرنسي لوي فرديناند سيلين) كان هو أيضا كاتباً معروفا وكبيرًا جدًا، بالرغم من أنه يعتبر من أكبر المنتقدين لليهود".

لكن جيل بيرول على خطأ فلا يوجد هنا فصل بين الإجتماعي و السياسي و المحتوى الأدبي لروايةٍ معيّنة, إنّ الروائي الذي ينشر من خلال روايته أراءه و رؤيته للمجتمع و الإنسان على شكل صورًا مختلفة وفقاً لطبيعة الرواية الأدبية و لمحتوى القصة يُصبِح أشبه بداعية أفكار لا يُمكِنه التنصّل فيما بعد من تلك الأراء الواردة في نصِه الأدبي.

إلاّ أنّه لا بدّ من التفريق بين المشهد الروائي و التصريح الوصفي ضمن الرواية في النصّ الأدبي , في المشهد الروائي يقوم الكاتب بإستعراض أفكار و أراء أبطال روايته ضمن مستلزمات الرواية (مثلاً: رجل عنصري يُبدي أراء متطرِفة تجاه أديان أو مجموعة من الأشخاص من ضمن شخصيته الروائية) أمّا في التصريح الوصفي يستند الكاتب إلى شخصياته الروائية ليضيف و تمرير أراء شخصية لا صلة لها بالمشهد الروائي (مثلاً: القول على لسان الكاتب و ليس على لسان أحد شخصيات الرواية أنّ الدين الإسلامي هو دين همجي و أحمق).

التصريح الوصفي واضح بشكل جليّ في مُجمل أعمال ميشال هولبك و من هنا لا يُمكن وصف هولبك بأنّه روائي فحسب بل أيضاً أرائه الصريحة من خلال روايته تعطيه طابع كاتب سياسي تُضاف إليها أرائه و نظرياته خلال البرامج الحوارية التلفزيونية.

و لهولبك نماذج أخرى مشابهة في عالمنا العربي نجدها غالباً في مواقف و تصاريح التنظيمات الإسلاموفاشية و هي كما هولبك (الذي يسخر من الدين الإسلامي) تسخر و تحرِض على الدين المسيحي و تدعو إلى الإقتصاص من المسيحيين أينما وجدوا.

لا أعرف كيف تُوصف روايات تحرِض على الكراهية و العنصرية بأعمال أدبية و تُعطى شهادات و جوائز لأشخاص مثل لوي فرديناند سيلين, ميشال هولبك و غيرهم من الكارهين للإنسان و الإنسانية, إنّ الأدب يفقُد قيمته عندما يُصبح منبراً لنشر الكراهية و الحقد و العنصرية بين البشر.


1 comment:

kochikayen said...

http://www.kochikayen.com