Thursday, June 5, 2008

حزيران أقسى الشهور

بقلم د. باسم حسن

Picture: Courtesy of www.badil.org

"دوائر حول الدوائر، دعني أفسر لك الحادثة
حلمت، كما كنت تحلم، أن حزيران أقسى الشهور
وأن الكلام الذي يتكرر فينا لكي نتبعه
هو الكارثة".
محمود درويش*



البارحة حين خلدت إلى النوم كان انتحاري مخدر بالحقد الديني يفجر نفسه بمجموعة من المدنيين في بغداد، وكان سياسيو لبنان ومواطنوه المخدرون بسموم الطائفية يتناقشون حول ما إذا كانت الطاقة الكهربائية تعمل بشكل أفضل إذا كان وزيرها شيعيًا أم سنيًا أم مارونيًا.
البارحة حين خلدت إلى النوم كانت قوات الأمن في دمشق والقاهرة تعتقل كتّابًا وأساتذة جامعيين بتهمة التحريض على الإخلال بالأمن، وكان ضباط كبار في الجزائر وطرابلس الغرب والرباط يقبضون رشاوى مشاريع النفط والغاز.
البارحة حين وضعت رأسي على الوسادة وأغمضت عينيّ، كان رأس مواطن أخر، معصوب العينين، يُقطع في الرياض. البارحة حين خلدت إلى النوم بعد يوم مثقل بالتفكير، كان المواطن العربي من المحيط إلى الخليج مهمومًا إمّا بأبواب مستقبله الموصدة، أو بخبز وحليب أطفاله أو بعدم التفكير، وغالبًا بالثلاثة معًا.
ولماذا يفكر وقد فسّر له شيخه أو قسه كل شيء؟ لماذا يفكر وقد حُلَّت له كل المسائل منذ ألفي سنة؟

منذ 5 حزيران 1967 والتفكير ممنوع.

هزمنا.

ليس عسكريًا فقط. هزمنا بالعقل.

هزمنا لأننا لم نكن حاضرين. وماذا كان رد فعلنا على الهزيمة؟ أن نتقوقع أكثر. أن نستسلم أكثر. وأسوأ الاستسلام لم يكن لأعدائنا، بل لأنظمتنا وخرافاتنا.

لكنّ الهزيمة ليست قدرًا، والنوم ليس موتًا، وزعماؤنا ليسوا آلهة، ورجال الدين ليسوا أنبياء. نتأمل، نحلم، لأنه يجب أن يكون هناك أمل ويجب أن يكون هناك حلم نعمل على تحقيقه.
نعمل!

5 حزيران 1967 ليس نهاية التاريخ. وفلسطين ليست إسرائيل والقدس لن تبقى محتلة إلى الأبد. السجن والغربة ليسا الخيار المحتوم، والعقل... العقل لا بد أن يمحو الخرافة.


* اسميك نرجسة حول قلبي من مجموعة "هي أغنية هي أغنية".

1 comment:

wael said...

5 حزيران ليست نهاية التاريخ طبعا.. بعدها كانت تواريخ كثيرة حملت هزائم وانتصارات ان شئت يا سيدي العزيز.. الهزيمة الأكبر التي نسيناها تحمل تاريخا أسبق هو التاريخ الذي قررنا فيه كعرب أن نسلّم أمورنا لأصحاب القضايا الكبرى دون نقاش أو تفكير.. اسرائيل بدأت كيانها بالمستوطنات الزراعية والجامعة العبرية، ونحن بدأنا تاريخنا الاستقلالي بحكم جزمة حسني الزعيم.