Saturday, November 1, 2008

الحزب الشيوعي اللبناني: 84 عاما وشيخوخة مبكرة

وائل عبد الرحيم


لا أدّعي أنني انتميت بشكل جدّي إلى الحزب الشيوعي اللبناني رغم أن اسمي ورد مرتين على الأقل في سجلاته، مرة حين انتسبت، ومرة حينما أقرّ المكتب السياسي توصية المجلس الوطني بفصل مجموعة من "الرفاق".
لن أجادل لا في صحة قرار الانتساب، ولا في صحة قرار الفصل، ففي ذلك سياقات معقّدة لا يهمّ قرّاء "ديمقراطية عربية" الاطلاع عليها، وربما كان بعض الرفاق أقدر على الخوض فيها.
جلّ ما أقوله في تقييمي للحالتين هو كلمة لاختصار الجدل في الموضوع او تأجيله.. كنا اولاداًً! (وهذا لا يعفيني من ضرورة التقييم الشخصي للتجربة).
لكنني الآن، وفي عيد تأسيس الحزب الرابع والثمانين، وعلى الرغم من انني لم أعتبر نفسي "شيوعياً لبنانياً" بالمعنى الحزبي (ما خلا أشهر الانتساب القليلة في التسعينيات)، أودّ أن أسوق جملة من الخواطر.
وأسميها خواطر لأنها مزيج من اسئلة وتساؤلات وملاحظات، وقطعاً ليست تقييماً علمياً موثقاً.
بداية، لا بدّ من التوقف أمام واقع الحزب اليوم في الحياة السياسية اللبنانية:
بعد دور رئيسي لعبه الحزب في "الوثبة الثورية" في السبعينيات، وفي الحرب الأهلية، وفي دعم الثورة الفلسطينية، وفي إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي مطلع الثمانينيات، ها هو يلعب اليوم على هامش الصراعات. فلا هو اساسي أبداً، ولا هو فاعل في تقرير مصير أي شيء، وكل ما يحدث لا علاقة للحزب به لا تأثيراً ولا ربما تأثّراً بالمعنى الحقيقي.
يصطفّ الحزب الشيوعي في موقع رمادي متسلحاً بمبدئيته العلمانية ليرفض "كل ما صار ويصير"، وليلقي كل قذارة السياسة اللبنانية على الموروث من "النظام الطائفي العفن"، ويلقي "عظة الأحد" المتكررة عن وجوب تغيير هذا النظام، مع تسجيل نقطة جوهرية لمن يهمه الأمر: هذا حزب المقاومة لا يمكن أن يقف ضد المقاومة يوماً ولن يفعل.
جميل. بناء على هذا الموقف الحزبي "المتميز" يحلو للبعض من تحالف 14 آذار ان يتّهموه بالاصطفاف إلى جانب "8 آذار"، في حين أن الأعقل والأذكى يختارون تجاهله تماماً طالما ان تأثيره لا يطالهم... أما جماعة 8 آذار فلا يتحملون وجوده في مناطق نفوذهم ولو كان هذا الوجود مدافن لشهدائه في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
انا مع الحزب الشيوعي اللبناني في أن الموروث الطائفي للبنان سبب رئيسي للعديد من الأزمات. انا معه في مواقفه المبدئية رفضاً للتقاتل الأهلي المسلح ومع مناداته بإدخال النسبية إلى قانون الانتخاب وتطبيق الشق الإصلاحي في وثيقة الوفاق الوطني "الطائف".
أنا معه في عدم جواز انجرار لبنان إلى معادلة الحياد الغبية في الصراع العربي الإسرائيلي.
ولكن من حقي، كمواطن لبناني غير مصاب بعقدة الاستحياء من الحزب وتاريخه (لكي لا ننسى أن عدداً كبيراً من مثقفي الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع، هم من خريجي الحزب لكنهم يشطبون تاريخهم خجلاً)، من حقي كمواطن لبناني ان أسأل لماذا يغيب عن الحزب الشيوعي اللبناني الكثير من الوضوح في موقفه تجاه جملة من القضايا سأعدّد ثلاثاً أبرزها:
اولا، موقفه من الاغتيال السياسي: ليس من حقّ الحزب أن يغيّب الاتهام السياسي في التعاطي مع الاغتيالات، ليس من حقّه ولا من عاداته أبداً أن يلقي بهذا العبء على قضاء ما. الاغتيالات التي هزّت لبنان في مرحلة السلم الأهلي بدءاً باغتيال رفيق الحريري مروراً باغتيال جورج حاوي وغيرهما، تستحق من الحزب بما توفّرت له من معطيات تحليلية ومعلومات سرية أو علنية أن يوّجه أصابع الاتهام إلى القاتل. كان عليه أن يفعل ذلك مهما كلفه الأمر من تضحيات وان لا يمارس اللعبة السخيفة بتجهيل القاتل، حتى لو اختلفنا مع القتيل، لأن المستهدف هو السلم الأهلي وهو ما يستحق الدفاع عنه بجرأة. كان على الحزب ان يتهم النظام السوري بالقتل لأن النظام السوري هو القاتل وقادة الحزب يعرفون ذلك تماماً.
الأمر الثاني الذي يحتاج إلى التوضيح بل وإلى كثير من التوضيح لدى الحزب: هو موقفه من الاحتكام إلى السلاح في الصراع الداخلي. فإذا كان بعض "عيال" 14 آذار أحبوا أن يمتلكوا بضعة بنادق في شركاتهم الأمنية، إلا أن ذلك لا يرتقي البتة إلى ما أقدم عليه "عقلاء" حزب الله بزجهم البلاد كلها في اتون المذبحة المعنوية في 7 أيار، وتوجيه سلاحهم إلى الداخل في ما لا يقلّ عن محاولة انقلاب واضحة.
وكان على الحزب أن يكون اكثر وضوحاً ليس تجاه "الممارسات" في 7 أيار فحسب (ليته تحدث عن الممارسات خلال حرب الجبل 83)، بل تجاه الفعل بحدّ ذاته. فهذا الفعل حتى لو كان نظيفاً من أي نقطة دم هو جريمة كاملة، لم يجرّمها الحزب الشيوعي بالكامل.
الأمر الثالث الذي أودّ التوقف عنده أيضاً هو موقف الحزب من الوكالة الإقليمية المعطاة لحزب الله بإبقاء لبنان ساحة الحرب المفتوحة ضد إسرائيل: لست ادري، مع تبدل المعطيات، ما الذي اختلف في موقف الحزب الشيوعي من نظريات حروب التحرير الشعبية التي سادت بعد هزيمة 1967، وكيف بعدما كان نقدياً تجاهها على المستوى الفكري خاصة، اصبح يحبّذ وجود جيش حزب الله كمنظمة حرب ضد إسرائيل بالنيابة عن الأمة الإسلامية كلها (!) وكل من يجرؤ على طرح الأسئلة المعقولة عن جدوى هذا الوجود ومخاطره على الكيان اللبناني بات خائناً. هل يعتبر الحزب الشيوعي ان حزب الله هو منظمة انصار خفيفة التسلح تأسّست وبقيت لحماية الحدود من الإسرائيلي؟
لماذا يغضّ الحزب الشيوعي النظر عن أن بناء الدولة اللبنانية يقتضي قطعاً نقاشاً فعلياً حول دور حزب الله كمنظمة عسكرية، وانفراده بقرار الحرب والسلم، والأخطر من كل ذلك الضرر الكبير الذي يلحقه وجوده المسلح الضخم بوحدة لبنان...
هذه بعض من أسئلة وملاحظات ليس على الحزب أن يجيب عنها، إلا أنها إجابة مختصرة عن سؤال مهم بأهمية عمر هذا الحزب عظيم التاريخ والأثر، لماذا الشيوعيون في لبنان غائبون عن الحياة السياسية.
طبعاً لا تختصر هذه الملاحظات كل الإجابة، ولا تقود أبداً إلى اعتبار ان الحزب لم يعد لديه سبب للبقاء، ولكنها برأيي تشير إلى أنه ليس الحصان الذي يمكن الرهان عليه لإصلاح لبنان ولبناء دولته الديمقراطية... في الوقت الراهن على الأقل.



2 comments:

Khaled Barrage said...

Great article wael and straight to the point, in addition i'd like to add that the commuinst party is no longer an independant party when it comes to its political manoeuvers & statements, its actions are all related to a sort of pre-implicit approvals guided by Hezeballah, my personal opinion is that this implicit approval had develloped during the past 4 years (certainly due to financial aids/assistance provided by hezeballah directly or through satellite organizations to a certain members of the PCL)to reach a stage where the party became totally dependant and obliged to follow the political ligne defined by Hezeballah.(the above apply in a different ways on some organizations of 14 march were Future movement controls their political maneouvers through financial aids)

As per its criticism related to confessionalism & confessional coalitions/groups/alignments, the PCL described since the begining the 14 march coalition as a non-nationalist groupement and refers to it the title of "Tajamo3 Al Tawa'ef", stating that the PCL will never ally or collaborate with non-secular groupements, and this is strange when you notice that the PCL is proud that its ally (and had already signed a Memo of understanding with)is the Courant Patriotique Libre (Aoun) who's in constant battle with christians parties/groupments as to prove its legitim & only leadership among lebanese christians.

Anonymous said...

Dear Author www.arabdemocracy.com !
On mine, it not the best variant